السيد محسن الخرازي

561

خلاصة عمدة الأصول

كل طرف بالآخر ، بل يحكم بالتخيير بسبب وجود المصلحة في كل طرف ولا يجتمع الإثبات والنّفى في موضوع واحد حتى يوجب التساقط بدعوى وجود ملاك التعارض والتساقط . ويمكن الإيراد ثانيا على الحكم بالتخيير بأن التزاحم والحكم بالتخيير ليس بمطلق لأنه إنما يتصور التزاحم فيما كان هناك حكمان إلزاميان لم يتمكن المكلّف من امتثالهما ، فإن لم يكن أحدهما أو كلاهما كذلك يخرج عن مسألة التزاحم بالكلية . نعم ، يتصور التزاحم فيما إذا فرض أن أحد الطريقين أدّى إلى وجوب شئ والآخر إلى وجوب شئ آخر ، أو أدّى أحدهما إلى حرمة شئ والآخر إلى حرمة شئ آخر ، أو أدّى أحدهما إلى الوجوب والآخر إلى الحرمة ولا يتمكن من الجمع بينهما ، ففي هذه الصور الّتى لا يتمكن المكلف من امتثال كل طرف يؤخذ بالأهم أو محتمل الأهمية إن كان ، وإلّا فيحكم فيها بكونه مخيراً ، فدعوى الحكم بالتخيير مطلقا على القول بالسببية كما ترى . لا يقال : إن جعل الحجية في أطراف المعلوم بالإجمال مع التضاد أو التناقض غير معقول . وعليه فلا مجال للحكم بالتخيير ، بل الحجية مجعولة بالنسبة إلى ما لم يعلم كذبه فمقتضاه هو التساقط لا التخيير . لأنّا نقول : إن جعل الحجية لايتعلّق بالمتضادين أو المتناقضين ، بل يتعلّق بعنوان واحد وهو عنوان خبر العادل . ولااستحالة في تعلّق جعل الحجية بخبر العادل ، كما لا استحالة في تعلّق الوجوب بإنقاذ الغريق مع عدم التمكن من إنقاذ الغريقين في حال واحد ، فالحكم يعرض على المتضادين بواسطة جعل الحكم على العنوان ولامانع منه .